مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

11

تفسير مقتنيات الدرر

الماء في فيك وصبّه في فمي فكان إذا صبّه في فم القبطيّ تحوّل دما ، وإنّ فرعون اعتراه العطش حتّى أنّه اضطرّ إلى مضغ الأشجار الرطبة فإذا مضغها تصير في فمه دما ، فمكثوا سبعة أيّام يشربون الدم وقيل : الدّم الَّذي سلَّط اللَّه عليهم الرعاف . فأتوا موسى فقالوا : ادع لنا ربّك أن يكشف عنّا هذا الدم فنؤمن ونرسل بني إسرائيل معك ، لأنّ فرعون كان قد حبس بني إسرائيل عنده ، فلمّا رفع اللَّه عنهم الدم لم يؤمنوا ولم يخلَّوا عن بني إسرائيل . ومكث موسى فيهم بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه الآيات بين برهة من الزمان « مفصّلات » فصّل بين بعضها وبعضها ، فاستكبروا مع ذلك وصاروا قوما مجرمين أو كان بمعناه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 134 إلى 135 ] وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوه ُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) اختلفوا في المراد من الرجز فقال بعضهم : المراد الأنواع الخمسة المذكورة . قال سعيد بن جبير : المراد الطَّاعون الَّذي أصابهم في يوم واحد فمات منهم سبعون ألف قبطيّ فتركوا بغير دفن فقالوا : * ( [ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ ] ) * أي المعاهدة الَّتي بيننا بأن إذا آمنّا رفع العذاب عنّا . وقيل : الباء للقسم وجوابه « لنؤمننّ » وقيل : معنى قوله : « بِما عَهِدَ عِنْدَكَ » أي بما تقدّم لك أنّك إن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في تلك المرّات . قال الصادق عليه السّلام : إنّه قد أصابهم فلج أحمر ولم يروه قبل ذلك فماتوا فيه . قوله : * ( [ فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ ] ) * إلى وقت معيّن هم بالغوه لا مطلقا وبالكلَّيّة فاجؤوا النكث والخلف . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 136 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) لمّا كشفنا عنهم العذاب من قبل مرّات وكرّات ولم يمتنعوا عن كفرهم ثمّ بلغوا الأجل الموقّت انتقمنا ، والانتقام سلب النعمة بالعذاب . و « اليمّ » البحر ومعظم مائه واشتقاقه من التيمّم لأنّ المستقين به يقصدونه وكانوا عن هذه النقمة غافلين .